Arab Knights

for every body
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2
كاتب الموضوعرسالة
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:26 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

أعود اليوم لذكريات قديمة... ذكريات تعود لعشرين سنة... ربما أكثر...
أعود لتلك الساعة بعد ظهر ذلك اليوم..أقف بردائي العسكري. في تلك الغرفة الخالية...ليس فيها سوى سرير للفحص وبضع محاقن ومكتب وأوراق عليها اسم القطعة العسكرية ورقم الكتيبة الطبية...

الممرض بجانبي.. رقيب مجنّد.. محترف للكذب والاحتيال.. .

أعد الدقائق حتى تمضي الساعات الأربع والعشرون فأنهي نوبتي وأعود لبيتي.. أعد أيامي ، فلازال أمامي شهورا طويلة حتى أعود لحرية تنتزعها مني خدمة إلزامية ليس فيها من الخدمة شيء...

أعود لتلك اللحظة... سيارات عسكرية تقترب من المستوصف مسرعة... ينزل منها عدد من العسكر يحملون مصابا.. تتوقف السيارة الثانية وينزل ضابط برتبة مقدم .. يجري مسرعا .. وضعوا المصاب على السرير وخرجوا.. بقيت مع الممرض والضابط..
لازال حيّا.. الدماء تغطي وجهه وملابسه... جروح مفتوحة في فروة رأسه ووجهه.. ورجليه معوجتان لكسور متبدلة .. فاقد للوعي تماما... ولا أدر ي إن كان فيه إصابات حشوية فلا جهاز عندي للأشعة ولا الأمواج..

نظرت حولي... لاشيء... لا شيء أسعفه به... المستوصف فارغ... وكل مستوصفات الجيش فارغة... فما أكثر الكرماء لنهب مافيها.. إما لأنفسهم أو لأقربائهم أو للبيع والاستفادة من بعض الدراهم... المستودعات ممتلئة لكن العميد مدير الشؤون الإدارية يرفض أن يخرج منها شيئا لأنه يعلم أنها ستختفي في لحظات... لا بد من إذن شخصي وخطي منه لإخراج أقل القليل من المستودع..

نظرت للممرض.. قرأ في عيني كل ما أريد أن أقوله..

دكتور... تعال.... لقد أخفيت بعض أكياس الأمصال والضمادات ولم أخبر بها أحدا..

أحسست أنه يكذب ، لكنها كذبة أسعدتني للغاية... وما الذي يهمني إن كان قد سرقها كغيره وخبأها بين أغراضه طالما تحرك ضميره و أخرجها الآن لإسعاف هذا المصاب...

ضمدت الجروح بما تيسر لي... وضعت كيس المصل وطلبت "الصحية" وهي سيارة الإسعاف لنقله للمشفى


أما الضابط فقد وقف رافعا رأسه... فهو في قطعة عسكرية ويجب أن يشعرني أنه أعلى رتبة مني.. بدأ يعطي بعض الأوامر وكأنه أعظم طبيب أتى ليتأكد من إتقاني لعملي.. خرجت لحظات وسألت الجنود عنه فهمس أحدهم في أذني بخوف أنه سائق السيارة التي دهست المصاب..

عدت للغرفة ورمقته بنظرة طويلة أخذ يتضاءل بعدها ويتضاءل حتى أصبح أصغر من حشرة.. وسكت فلم ينطق أبدا..

لا أدري ما الذي حصل بعدها... هل أنقذوه في المشفى.. أم أنهم كحالي لا يملكون لا علاجا ولا مبضعا.. وما الذي آل إليه أمر الضابط.. هل خضع للتحقيق أم ضاع حق هذا المسكين بين النجمة والنسر على كتفي هذا المتعجرف...

وهل لازالت مواضع العلاج العامة في بلدي ملكا مشاعا يسرق منه من أيٌ كان أيّا أراد..
وهل لازال المريض في بلدي سلعة يتاجر به وبعلاجه وحقوقه هؤلاء السارقين المارقين الخونة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:28 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

فى السنة الثانية لكلية الطب كان لي أخ أكبر في السنة الأولى للتخصص في الجراحة العامة ,وهو الآن استشاري في مشفى الدمام في قسم الجراحة البولية..

عرض عليّ أخي أن آتي لزيارته أثناء مناوبته في الإسعاف في المشفى الوطني وأخبرني أن الإسعاف فيه قليل مقارنة بالمواساة الذي هو المشفى الجامعي الأكبر في حينها..
ذهبت لأول مرة للإسعاف..
بالفعل كان الإسعاف قليلا وأمضيت بضع ساعات لطيفة أرى فيها أمورا في غاية البساطة مع أخي الأكبر وأستمع إلى فكاهات أحد الممرضين ذي النكتة اللاذعة التي لم يسلم منها أحد ولا حتى الطبيب الذي هو أخي ..
فجأة سمعت صراخا هستريائيا وتوافد عدد من الناس للإسعاف يحملون صبية في العشرين قد انفجر بها وابور الكاز وأصيبت بحروق شديدة في وجهها وصدرها وذراعيها..

دخلت بفضول شديد لأرى كيفية التعامل مع هذا الموقف وبدأ أخي بوصف المسكنات لتخفيف ألم المريضة التي كانت تصرخ بشكل متواصل والتي ازداد هياجها مع بدء محاولة تهدئتها,,
ثم بدأ الممرض بنزع الملابس المحترقة وبعدها بدأ يغسل الحروق خاصة أن أهل المريضة وضعوا لها قهوة وطماطم على الحروق بسبب تلك الثقافة المنتشرة بين العوام بأن هذا مفيد لها..
ومع تنظيف الحروق صار جلدها يخرج مع الماء وهي تصرخ بجنون..
راقبت الموقف مذهولا ,, وملأ سمعي صراخها ولم أعد أرى سوى الجلد المنزلق مع قطع الشاش المعقم ثم بدأت الصورة تصبح سوداء أمامي ثم سمعت طنينا غريبا مع صراخ المريضة.. ثم بدأت الغرفة تدور ..

فهمت فجأة أنني سأفقد وعيي,, تلمست الجدار وجلست مباشرة على الأرض وتركت جسدي يستلقي بهدوء ..
لا أظن أنني فقدت وعيي لأنني وقفت بعدها بلحظات ولا أظن أحدا لاحظ ما جرى.. وأنتم ربما تكونون أول من يعلم هذا بعد مضي أكثر من خمس وعشرين سنة عليه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:30 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

إخوتي وأخواتي
السلام عليكم ورحمة الله

الأخت الفاضلة دموع الأقصى

لا أعرف الدكتور برمدا فهو من الجيل السابق للجيل الذي درّسنا.. وعلى كل حال فمن الأساتذة الكبار الجراحين الذين عمّروا حتى درّسوا أجيالا من الأطباء الأستاذ الدكتور الجراح مظهر المهاني.. فقد كان من الأساتذة الموسوعيين .. كان طبيبا داخليا وجراحا متعدد المواهب..
كان له من الأفضال ما لا يعد ولا يحصى.. وقد كان أستاذي في مادة الجراحة العامة في عام 83 رغم أنه كان قد قارب يومها الخامسة والسبعبن من العمر ، ولا أدري إن كان على قيد الحياة أم توفاه الله برحمته..
ومن الأساتذة العظام الذين ظلمهم الناس وذاقوا المحنة وهو في الثمانين الاستاذ الدكتور أبو الخير الخطيب.. فهو جراح وأستاذ ومعلم وقائد وفقيه في الدين وأديب وكاتب معروف..
كان من مؤسسي حركة الإخوان المسلمين في سوريا مع الشيخ السباعي رحمه الله وكان من كبار قادتها في الخمسينيات ، لذالك انصب عليه غضب الحكم في الثمانينيات فأدخل السجن رغم أنه كان عجوزا بعيدا عن كل عمل سياسي.. وبقي فيه سنوات حتى فرج الله عنه ما كان فيه..


أما أنت يا أخي المسلم فسأفاجئك بما سأقوله الآن..
أتعلم يا أخي..
أنا لست نادما أبدا على عملي في مهنة الطب.. ربما كنت سأندم لو كنت في سوريا لأن المهنة هناك تعتمد على جذب المريض بأي ثمن ، لذالك قد يدخل فيها الكثير من التلاعب وقد يتحول الطبيب إلى تاجر يكذب ويحتال ويبني الاتفاقات على حساب المريض..
أما في فرنسا فنحن نمارس فعلا مهنة الطب.. لا أخشى على مستقبلي ولا أبحث عن المريض بأي ثمن.. ما أتقاضاه من أجر يكفيني وزيادة ، كما أن التجهيزات المخبرية والأدوية متوفرة بجرّة قلم فلا أخاف من طلبها أو وصفها ولا أتردد ، حتى وإن كانت تكاليفها مرتفعة جدا.. فالمريض لا يكاد يدفع شيئا..

مهنة الطب يا إخوتي مهنة جميلة رغم كل شيء..
لا أتكلم عن الجانب الإنساني فيها... لأنه قليل ما يطفو ويظهر.. فمن النادر ما يصادف الطبيب حالات اسعافية تتوقف فيها حياة المريض على تصرف سريع إلا في اختصاصات معينة..
فالمهنة بمجملها في أغلب التخصصات مهنة هادئة راقية محترمة... يتعامل فيها الطبيب مع الناس فارضا احترامه ووجوده... ومن أندر النوادر أن يجد نفسه في مأزق أو في موضع أو موقف مهين أو مزعج.. بل ربما يكون أصعب ما فيها هو التعامل مع الأطباء الآخرين لأن المشاكل والازعاجات لا تأتي إلا من الزملاء.

أنا يا إخوتي أصل إلى عملي في الوقت الذي أريده... لا أهتم بدقيقة أو عشر دقائق.. أسعى أن أؤدي واجبي وأن يكون المرضى في أمان وعناية.. أبقى حتى أتأكد من هذا حتى لو تجاوزت دوامي بساعات..
أتجول في المشفى أو العيادة ومعي ممرضات أو مساعدات أو غيرهم والكل ينتظر مني الكلمة لينفذها.. والكل يسعى أن يراني مرتاحا لا يضايقني شيء..
فإذا طلبت اختبارا لمريض جرت الممرضة لتحضر الأوراق لأكتب ما أريد.. ولتتصل بكل مكان لتنفيذ وصفتي.. وإذا وصفت دواء قامت بتحضيره في الحال..
أسير في كل مكان فتفتح لي الأبواب ويطلب مني أن أجلس في صدر المجلس.. أرفض لأنني أعرف أنه يوجد من يستحق المكان أكثر مني ، قارئ للقرآن أو عالم أو فقيه أو عابد ناسك ، أقدمه وأعظم مكانه فيفعل الناس ما أفعل برضى نفس وقبول.
أجتمع مع الشباب في المسجد فيتحلقون حولي ينتظرون كلماتي ليتلقوها بشغف.. وهذه أمانة عظيمة تجعلني أتردد في كل كلمة وفي كل تصرف.. فلا أقبل أن أخون هذا الاحترام وهذا الموضع .. بل أحاول استغلاله دوما في الخير قدر استطاعتي..

لا ينقصني من المال شيء والحمد لله..
أشتري ما يلزمني.. أدفع لمن أريد وأعين من أريد، فلا أتحسر لأنني رأيت فقيرا فلم أستطع مساعدته أو وجدت نفسي عاجزا عن المشاركة في مشروع خيري أو بناء مسجد.. وهذه نعمة عظيمة جدا جدا جدا... لا يعرفها إلا من تلذذ بنعمة البذل والعطاء.. حتى أنني أخشى ألاّ يأجرني الله على شيء منها لمتعتي فيها وسروري..

أما دراسة الطب فهي من أرقى أنواع الدراسة... تعين الطالب على الفهم وعلى التحليل وعلى استخدام العقل والنقاش والتفكير والحفظ... دراسة علّمتني الكثي الكثير من أمر الحياة ، ما كنت لأتعلمها وما كنت لأعرفها...

الحمد لله حمدا كثيرا مباركا يوافي ما أنعم علي من نعمة لا أؤديها شيئا من حقها.. الحمد لله أن يسر لي هذا المكان الذي ما طلبته ولا سعيت له لكنه بفضله أعطانيه وهو الكريم المعطي الوهاب..
الحمد لله أنني طبيب وأنني درست الطب وأنني أعمل في الطب..
الحمد لله على ما فتح لي من معارف وأبواب مغلقة بسبب هذه المهنة وما وضعني فيه من مواضع لا أستحقها بسبب هذه الدراسة وما يسر لي من مساعدة إخوة وأقرباء وأصحاب مرضى بكلمات أقولها أو وصفات أكتبها أو تعليقات أزيدها..

الحمد لله الذي جعل مهنتي هذه ذات مال وفير أصرف منه على عائلتي فلا أحتاج أحدا وأتصدق منه كما أريد فلا أتحسر على طاعة ولا على بذل..

الحمد لله حمدا لا حدود له كما ينبغي لكمال وجهه وعظيم سلطانه

الحمد لله وأطلب منه المزيد وهو القائل ولإن شكرتم لأزيدنكم..

اللهم اجعلنا ممن يشكر نعمتك وأنت العليم العارف بتقصيرنا.. واقبلنا عندك من الصالحين مع الأنبياء والصديقين.

اللهم آمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:32 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

الابنة الفاضلة لما

السلام عليكم ورحمة الله

أوافقك يا ابنتي الفاضلة على كل ما تفضلتِ بذكره

وما ذكرته عن مهنة الطب ينطبق عليها في كل مكان.. واستثنائي عن موضوع الكسب الحلال إنما هو من باب التخصيص لا التعميم.. وأعتقد أيضا أن التجّار من الأطباء قلّة وأكثرهم أناس يعيشون بصدق وإخلاص خاصة أن الطبيب يعيش غالبا في مستوى مادي جيد دون أن يحتاج للتلاعب أو الاحتيال..

أما الغربة يا ابنتي الفاضلة فقصتها قصة أخرى.. ويعلم الله أنني ما أردتها ولا سعيت لها.. وأنني كنت أشد كرها لها منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها تقترب.. بل ربما أكون قد اعتدت عليها قليلا نسبة لوحشتي الشديدة التي لازمتني سنين وسنين.. وأدعو الله أن ييسر الأمور حتى تنتهي غربتي فأعود كعودة الطير لعشه بين أوراق خميلته في دوحة تمتلئ بالبلابل والرياحين بين سفح قاسيون وتفاح الغوطة..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:34 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.


السلام عليكم ورحمة الله


أعادتني بعض الذكريات لهذا الموضوع فأحببت أن أزيد فيه مقالة أو اثنتين...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:36 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

أعود لكم....

وأعود لحديثي عن العمل الذي لا ينتهي...

ليس أمامي إلا الرداء الأبيض و سماعة قديمة ... وكتب ومقالات أتابعها أحيانا وأهملها أخرى...


البارحة مللت من عملي... هل يحق للطبيب أن يملّ من عمله.... ؟؟.. لا أدري...

الناس والمرضى لا يرون الطبيب بعين الإنسان بل يرونه بعين المحتاج الذي يبحث عن منقذ لا يتعب ولا يملّ... لا يغفر المريض أو أهله للطبيب أن يكون متعبا... ولا يقيلون به إلا دائم العزم متوقد الذهن قادرا على كل عمل دون توقف...

وماذا يفعل الطبيب إن شعر بالملل أو الإرهاق... وكيف يداري هذا عن المرضى وأهلهم...

البارحة مللت.. فأنا في العمل المتواصل منذ خمسة أيام... ومازلت في العمل وسأبقى هذه الليلة حتى الثانية ليلاً على أقرب تقدير...

كم جرّت عليّ صراحتي مع المرضى والزملاء من متاعب... وكم أمضيت من الوقت في تدريب نفسي وترويضها على تغيير طريقة التعامل...
كنت إذا تعبت.. لا أتردد في إظهار تعبي... وإذا مللت يبدو ذلك واضحا من تصرفاتي... لكنني تعلمت أن لمهنة الطب جوانب لا علاقة للطب فيها... جوانب نفسية وأخرى إجتماعية وجوانب متعلقة بالمظهر وبطريقة الكلام وبنبرة الصوت وفي اختيار الألفاظ وفي النظرة والهمسة والحركة والتصرف والنداء وحتى في لحظات الابتسام أو تقطيب الحاجبين..


ليس للمريض علينا مجرد العلاج ووصفته ، بل من حقه علينا أن يشعر بالارتياح والطمأنينة والهدوء والأمن والسرور...

المريض مجموعة من المشاعر والعواطف وكذلك أقرباؤه... والطبيب بالنسبة لهم هو حبل النجاة الذي يتعلقون به بعد الله... ومن الواجب أم يتقمص الطبيب دور حبل النجاة ولا يُشعر المريض أو أقرباءه بـأي خلل أو ضعف حتى لو كان مشروعاً..

لا يعني هذا أن يخدع الطبيب مريضه ، بل أن يجنبه الهموم الإضافية...

تعلمت أنني يجب أن أحل الإشكالات دون أن يشعر المريض... أن أستبدل دوري بدور أفضل ,ان أضع التدبير العلاجي بعد الإستشارات الكاملة وأن أتصرف بالسرعة المطلوبة ، لكن دون أن أنقل قلقي أو تعبي أو توتري أو انشغالي للمريض أو لأهله... فمصابهم بمرضهم يكفيهم...

المشكلة الأكبر أن طريقة التعامل تختلف بين مجتمع وآخر وبين طبقة اجتماعية وأخرى .. لم أدرك هذا إلا بعد طويل تجربة ومتاعب لم أكن أحسب لها حساباً..

أذكر في بدايات عملي في فرنسا عندما كنت أكتب وصفة لمريض مصاب بقصور كلوي وارتفاع ضغط واعتلال شبكية العين وقصور في القلب... كنت أعتبر نفسي في تلك الحظة طبيباً محترما يجب على المرضى أن يلتزموا بأدبهم معه... فاجأني المريض بسيل من الشتائم والصراخ... وقفت مشدوهاً لا أعرف سببا لتهجمه ولا أملك تصرفاً أفعله ثم شعرت بغضب ما بعده غضب وذهبت من فوري لرئيس القسم الدكتور بيير لوبون لأقدم استقالتي.. رآني من بعيد ورأى غضبي.. واستقبلني بابتسامة واسعة امتصت شيئا من ثورتي... أخبرته بما جرى فما كان منه إلا أن أجابني قائلاً... أقدر ثورتك وأفهم غضبك لكنني أنصحك نصيحة أتمنى لو تقبلها من صديق... المرضى هم مرضى قبل كل شيء... وكل تصرفاتهم يجب أن نأخذها على أنهم مرضى... لا أدري لماذا تعجب من هجوم المريض غير المبرر.. هذا المريض الذي لم يلتزم بالعلاج حتى وصلت حالته لما تراه... هو إنسان غير منضبط وغير مثقف.. وهو مريض مدنف.. ونحن محكوم علينا أن نعايشه حتى يموت... أنصحك أن تتصرف بما يتلاءم مع هذا الوضع ، امتنع عن الكلام معه... ولا ترد عليه وأظهر له غضبك ولكن لا تتراجع عن مهمتك فإن تعرضك لهذا الموقف هو من صميم عملك..


لا أكذبكم أن هذه الكلمات كانت أساساً أبني عليه علاقتي بالمرضى منذ تلك الساعة... وقد تعلمت بعدها الكثير .. فأصبحت أحسب حساب كلماتي وأزينها.. وأحاول أن أتوقع وقع حركتي وردود فعلي على المرضى ، ومع ذلك لم يخلُ الأمر من حوادث شاذة تفاجأت فيها بأنه رغم كل احتياطاتي لم أستطع السيطرة على مشاعر المريض وفشلت في دفعه إلى الثقة والهدوء...

لن أطيل عليكم وسأضع لكم في المقالة القادمة قصة مرت معي أثناء رحلتي للحج منذ سنوات... ضايقني فيها الطبيب أي ضيق.. وما ذلك إلا لعدم اهتمامه بطريقة مخاطبته للمريض وتأثير الكلمات عليه...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:38 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

واقعية صورتك يا عبدالرؤوف.. وربما من الخطأ أن تكون عيادة طبيب الأسنان في مكان سكنه ..

هذه التجربة مرّت معي مرةواحدة في كل حياتي الطبية ، فكما تعلم ، الطب في فرنسا مختلف عن الطب في بلادنا ، فالتأمين الصحي يجعل المرضى لا يفكرون بالكشفية.. والمشافي العامة تستقبل كل الناس خارج أوقات الدوام الرسمي في الإسعاف مما يجعلها منفذا سريعا لمن لا يستطيع الدفع لسبب أو لآخر..

أما قبل فرنسا فقد مارست الطب خلال خدمتي الإلزامية ، وكان لي زميل في العسكرية اسمه حسام الشعار فتح عيادة في إحدى القرى اللصيقة بدمشق وهي قرية عش العصافير أو اسم من هذا القبيل فقد نسيته.. وطلب مني أن أذهب بدلاُ منه لتغيبه في أحد الأيام..
الطريق استغرق معي ساعة ونصف.. وأضطررت أن أستأجر سيارة في مقطع منه مما كلّفني حينها أكثر من عشر ليرات ذهاباً .. وهو مبلغ ثقيل وقتها..
كانت العيادة عبارة عن غرفة واحدة تفتح بابها على الطريق مباشرة ، وهذا الطريق هو غرفة الانتظار عندما يتراكم المرضى ليكونوا أكثر من مريض في نفس الوقت وهو أمرمستحيل.. طريق ضيق لا يكاد يتسع لسيارة رغم مرور السيارات والمشاة والدراجات والطنابر والحمير بشكل متواصل حتى في الليل,, ، ناهيك عن صراخ الأطفال أثناء لعبهم.. كل هذا تحت أنف الدكتور الذي يجلس في هذه الغرفة التي يحمي بابها ستارة ، يزيحها المريض ليدخل العيادة حيث يقفل الطبيب الباب أثناءالمعاينة ثم يفتحه بعد خروج المريض..

ذهبت إذن لتغطية غياب صديقي الطبيب حسام في ذلك اليوم.. بقيت في العيادة ثلاث ساعات.. كانت كل دقيقة منها كالمطارق مع أصوات الصراخ في الطريق والغبار الداخل للغرفة وجلوسي العلني كأنني أستعرض نفسي أمام الصادي والغادي.. كنت أشعر أن كل لحظة أشد على قلبي وأثقل من العسكرية بكاملها.. وندمت أشد الندم أنني قبلت الحضور لتغطية هذا الزميل..

أتاني فيها ثلاثة مرضى.. الأول عجوز مصاب بالتهاب في عينه .. وصفت له قطرة عينية وأعطاني مع ابتسامة واسعة خمس ليرات رغم أنني لم أطلب شيئا..

والثاني كان رجلا قد أتى للطبيب في الأسبوع الفائت ، عاد ليتأكد أنه بخير فأخبرته أنه بخير وصرفته طبعا.. والأمر هو مراجعة يعني لا يوجد أجر بالنسبة له فلم يفكر حتى أن يعرض الأجر..

والثالث كان رجلا ينتظر على الباب منذ وصولي.. يبتسم لي بشكل متواصل وأرى ابتسامته حتى لو لم أنظر إليه ، فالطريق ومن فيه هم عمليا ضمن العيادة.. بادرني سلاماً يتبعه سلام... أشار لي بيده عدة مرات من بعيد أقصد من قريب لأنه كان على بعد مترين ونصف!!.. ولم يتزحزح رغم إغلاقي للباب مرتين عند دخول المريضين.. فقد كان يستغل اقترابي من الباب ليناديني بإلحاح,, بعد حوالي ساعتين أثار قلقي وخفت أن يكون باب العيادة مكسورا أو أنه يوجد شيء يجب أن أراه من الخارج.. طلبت منه الدخول فأشار لي أن أخرج بإلحاح. مع نفس الابتسامة الفارغة...

قمت وتجاوزت عتبة الباب ورددت السلام
أمسك بيدي كالغريق وجذبني للخارج وبدأ يشرح لي مشكلة زوجته الصحية وطلب مني أن أكتب له دواء على عجل !! يعني خدمة عالماشي!!!

قلت له أن هذا غير ممكن ويجب أن يفحص الطبيب مريضه.. قال لي أنه لا داعي ، يعني فقط يريد نصيحة وأن أكتب له دواءهكذا.. يعني الموضوع مو محرز حضور ودخول وكشفية..!!

اعتذرت منه ودخلت الغرفة.. بقي واقفا بإصرار عجيب...وبقي يلوح لي ويتكلم ويطلب بصوت مرتفع
وفي النهاية بدأ يشتم الأطباء وحبهم الشديد للمال الذي يمنعهم من خدمة الناس.. وأنه يعرف أنني أريده أن يدخل ليضطر لدفع المال..

شعرت أنني إما سأموت أو سأضربه أو أفقد عقلي..

تمالكت أطرافي كالموثوق أغلقت باب الغرفة .. قصدي العيادة.. عدت للبيت .. وصلت بعد ساعة ونصف.. ودفعت خمس عشرة ليرة أجرة العودة..ما وصلت إلا في الثانية عشرة ليلا!!!!
كنت وقتها عريس جديد.. ورأتني زوجتي وأنا في حالة صدمة وذهول فلم تقل ولا كلمة.. وضعت رأسي ونمت..

نمت لأخرج من هذا الكابوس... كابوس غريب عجيب..لم أكرره في حياتي.. يكفيه غرابة أنه كابوس تحتاج أن تنام لتخرج منه.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 11:40 am

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

ذهبت اليوم للمكتبة فقد كنت في مدينة باريز وعندي من الوقت ما يكفي للمرور وشراء بعض الكتب.. كتب عربية طبعا..

دخلت للمستودع الرئيسي حيث اعتدت أن آخذ منه ما أريد بسعر رخيص ، قابلت فيه صاحب دار النشر ووجدته يقلب مجموعة من الكتب أتاه بها صاحب فندق في باريز تركها بعض النزلاء العرب وعرض عليه شراءها ، كتب قيمة وممتازة، بل وبعضها نادر قديم ، لم يشترها صاحب الدار لأنه شديد االحذر ، حاولت أن أعرض على صاحب الفندق شراءها فرفض.. يعني أنني ظننت نفسي قد وقعت على كنز لكنه للأسف كان سرابا ،

لم يكن في نيتي أن أذكر هذه الحادثة على غرابتها ، فالحقيقة أنني لم أظن أبدا أن الناس تترك كتبها في الفندق وتعود لبلادها حتى تخفف من وزن أغراضها في الطائرة.. فالكتب كنوز لا يجوز رميها..

لم يكن في نيتي ذكر هذه القصة.. بل أردت اليوم أن أضع تساؤلا مر ببالي ،،

بعد أن غادرت المخزن عرجت على المكتبة نفسها وقلبت بعض الكتب كعادتي،وجدت عددا من المذكرات لبعض رجال السياسة في القرن العشرين,, وعندي في البيت بضع عشرات من كتب المذكرات ، وهي مفيدة للغاية..

أحدها لرجل لبناني كان منذ أوائل القرن العشرين سياسيا مخضرما وبقي حتى الثمانينيات يعاصر الحدث ويسطر ما يرى.. كتابه الضخم يتجاوز الألف ببضع مئات من الصفحات ، وبعض الأحداث التي مررت عليها سريعا وجدتها في منتهى السخف وأسلوبه في منتهى الجفاف..
تساءلت عندها.. ما الذي يعطي القيمة لكتاب قاسٍ مزعج كهذا، لا بد أنه مركز كاتبه ومكانته التي أهلته لمعرفة أمور لا يطلع عليها أحد..

وتذكرت أنني ظننت يوما أنني ربما أكتب مذكراتي أو ذكرياتي بتعبير أصحّ..

لكنني وذكرياتي لا نعدو كوننا في منتهى البساطة، لا أخبار ولا أحداث ولا سياسة ولا مكانة ولا اطلاع على حدث أو لقاء مع ذي قيمة..

هل لذكرياتي قيمة؟؟ ومن الذي يهتم لها إلا أنا وقلبي ونفسي وتلك الصور التي تعاودني عندما أتذكرها... فتثير دقات قلب منهك وتبعث مشاعر نفس حزينة..

ما قيمة ذكرياتي وكلماتي...

ومن سيفهمها أصلا ليعطيها شيئا من القيمة ..

تذكرت عندها كتاب قديم قرأته.. وهو أحداث دمشق اليومية للحلاق البديري ، كتاب كتبه رجل بسيط كانت مهنته حلاق يقص شعر الرجال في دمشق أيام أسعد باشا العظم في بداية القرن الثامن عشر.. كتب يوما بيوم بعض ما يمر به لمدة ست عشرة سنة.. رجل مغمور لا يعرفه أحد.. ولم يتعرف عليه أحد حتى بعد أن أنتشرت مذكراته وأعيد طبعها مرات ومرات..

كتاب بسيط لكنه خطير،، فما يحويه من معلومات لم تذكرها كتب التاريخ يضع الناس أمام حقائق رهيبة كانت تعيشها دمشق وأهل دمشق.. حقائق ومصائب.. رسمها الحلاق البديري دون أن يتقصد بأسلوب بسيط لا يخلو من كلمات عامية وخلل في اللفظ والغة..

عدت فقلت.. ربما يكون لذكرياتي بعض القيمة..

قلت لنفسي: لا تتردد يا رجل.. فربما يأتي من يقرأ هذه النصوص بعد قرون فيجد فيها من الفائدة والمعلومات ما لم تتقصد نقله لكنه قد يكون طريفا أو غرببا ، بل قد يكون مصدرا لبعض التاريخ وتوضيحا لبعض الأمور..

عندها شعرت ببعض السرور، حتى ربما شعرت ببعض الأهمية,, وربما تخيلت نفسي رجلا من رجالات التاريخ ، يضع على لوحته الكبيرة شيئا من اللون,

أرضاني شعوري وقررت أن أعود للكتابة في هذه الذكريات.. بل أظن أنني ربما أفتح أبوابها فلا تبقى فقط ذكريات الطبيب.. بل ربما أضع فيها أمورا أخرى،، اضع شيئا من ذكريات الطفل أو الرجل أو المسلم أو الإنسان..

ربما أفعل ذلك..ربما...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 12:15 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

في المنتدى القديم لعمرو خالد نعى أحد إخوتنا في موضوع له طبيبا عزيزا عليه مات غريقا في الترعة عندما كان منطلقا ليسعف أحد المرضى..

كتبت مقالة أشارك فيها حزن هذا الأخ وأصف حياة الطبيب المسلم..
نسيت هذه المقالة تماما حتى ذكرني بها المشرف في عمرو خالد عندما قام بنشرها اليوم على الصفحة الأولى..

وجدتها جميلة وتستحق أن أضعها هنا..



مللت هذه الحياة...
اللهم مللتهم وملّوني.. فاقبضني عندك غير مفتون..
كان الطبيب العالم المتواضع الورع ضياء الدين يكرر هذه الكلمات كلما رأى الناس يزدادون ابتعادا عن دينهم.. وكلما رأى الغش والخداع واللهو والرذيلة تتفشى في هذه البقاع التي عمرها الإيمان قرونا طويلة..

لم يكن الطبيب يشك ولا للحظة واحدة أن الإسلام باق منتصر بإذن الله... وأن مآل الفسق والفجور الزوال حتما... وأن الدعاة على قلتهم سينتصرون إن عاجلا أم آجلا... كان يعمل في كل مجال كحصان السبق الذي يجري ويجري فلا يدع مضمارا إلا واقتحمه مندفعا بكل قوة... وما سبب مشاعر فراغ الصبر عنده إلا المواقف اليومية.. مواقف لا يراها إلا الطبيب ولا يدري بها إلا الحكيم... مواقف يسترها الله عن عباده ... ولا يدري بها إلا الطبيب الذي يفتح عنده الناس قلوبهم ويهتكوا الحجب عن أسرارهم خوفا من مرض قد يداهمهم بسبب ذلك الخطأ أو سترا لفضيحة...أو ريبة من عواقب وخيمة لم يفكروا بها عند تلك الخطيئة أو ذاك الذنب..
وازداد عدد المخطئين في عيادته... وما ازيادهم إلا طمعا بسعة قلب الطبيب ومعرفة بالتزامه وستره...

صار قلبه كالوعاء الذي تتفجر فيه البراكين... قلب من الصخر... من الفولاذ... يتحمل كل تلك الضغوط فيخفف عن المريض وينصح المخطئ ويعاتب المذنب ويدل الجميع على الطريق المستقيم مع لمسة حانية وكلمة طيبة ودواء ناجع...
قلب أرق من قلوب الأطفال... هو قلب المسلم... كان عليه أن يتحول لقسوة الفولاذ ليحتمل الأهوال في كل يوم...

لم يكن لهذا القلب من زاد يمنحه القوة إلا بضع آيات تتردد في فم الطبيب وقلبه... في ليل بهيم يختلي فيه مع الخالق يبثه همومه ويطلب عونه فيجد من الزاد الرباني ما يعود به كل يوم لذلك المكان الملائكي.. مع ابتسامة هادئة تخفي حزن القلب وتقطع الجوارح...

اللهم مللتهم وملّوني... فاقبضني إليك غير مفتون...

انطلق الطبيب في سيارته مسرعا... فالحالة لا تقبل التأخير... وقد علّمته هذه المهنة أن الأمانة أغلى من أموال الدنيا... ودقيقة أو بضع دقائق قد تغير مصير المريض من حال إلى حال...

انطلق وليس له هدف إلا الوصول لمد يد العون... درب مشى عليه منذ عشرات السنين أصبح جزءا من حياته وركنا من أركانها..

مضى كعادته وبجانبه حقيبة الاسعاف... وعلى شفتيه كلمات الدعاء والتقرب إلى الله ... والرجاء أن يشفي الله المريض على يديه فيزيد له من الأجر والمرتبة..

لا يذكر الطبيب ما الذي حدث بعد ذلك... كل الذي يعرفه أنه رأى فجأة أطيافا شفافة تقترب منه... وجوهها من النور وأجسادها من الرحمة... تقترب منه هادئة مبتسمة تلقي عليه التحية والسلام.. وتستأذن الله أن تأخذ الأمانة... تعجب الطبيب منها... عن أي أمانه يتحدثون؟؟؟ وعليكم السلام يا مخلوقات الله... أهلا بكم من زائرين...
اقترب منه أحدهم ولمسهُ لمسة خفيفة شعر فيها بوخزة كشوكة سريعة تدخل في جلده ثم تخرج... مرت في تلك اللحظة في ذهنه كل الحقن التي وخز بها المرضى..
آآآه... أدعو الله أن تكون وخزاتي للناس في سهولة ويسر هذه التي وخزتني بها يا زائري...
وانتبه الطبيب فجأة.. كأنه كان نائما فاستيقظ.. وكأنه كان في بيت مغلق أسود كئيب قد خرج منه لرحب النور والسلام.. انتبه فوجد نفسه يسبح .. يسبح خارج الزمان والمكان... يسبح محلقا بين الأطياف .. ولا يسمع إلا كلمات الحمد والتسبيح.. نظر خلفه فرأى نفسه.. جسدا جالسا على مقعد.. قد ارتسمت الابتسامة على شفتيه ونامت عينيه في هدوء ملائكي .. وتلاحقت قطرات الماء تداعب وجنتيه وتعبث بشعره...

هذا أنا؟؟!!!.. نظر الطبيب لنفسه ثم للجسد الجالس بين أمواج الماء .. ثم التفت لأحد تلك الأطياف وسمع كلمات : السلام عليك يا أخي ضياء الدين... قد سمع الله دعاءك وخفف عنك... وقبضك لعالم الرحمة مع الصالحين والفائزين.. فانظر لمكانك في الجنة وسبح بحمد ربك وشكره إلى قيام الساعة....


من أي زاوية سيرثى مثله * إني لأحسبه من الشهداءِ!!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:40 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

ما الذي دفعني لأعمل طبيباً؟؟

هل أحب مهنة الطب أم أنفر منها..

كلما ذكر الناس مهنتي أمامي أجدني أتأفف وأردد كلمات ضجري واستيائي .. ولا أكاد أذكر أمام الناس إلا الضيق والإزعاج من هذه المهنة.. وكلما تذاكرت مع زوجتي مستقبل أبنائي تعاجلني غاضبة بأنني المسؤول عن طموحاتهم التي لا نرى أثرا للطب والأطباء فيها,, وكثيرا ما قالت للناس غاضبة أنني نقلت كرهي للطب لأولادي وتجنّيت عليهم ولا بد أن هذا أمر سيء لمستقبلهم

هل أكره الطب؟
ولماذا دخلت هذه المدرسة منذ ثمان وعشرين سنة وما الذي دفعني أن أسير بقدمي وبملء إرادتي لأحمل ملف تسجيلي الذي وضعت فيه بخط يدي اسم كلية الطب ، أحمله لشؤون الطلاب في الجامعة القديمة وأدفعه للموظف ,,


هل هو المجتمع الذي يرى في الطبيب مركزا مرموقا ومكانا محترما هو الذي دفعني لهذا..
أم هم إخويّ وأختي الذين سبقوني لهذه الكلية فسرت على خطاهم..
أم هو أبي غفر الله له الذي أكد لي مرات ومرات أنه لا يقبل مني إلا أن أدرس الطب.. وأن ظروف بلادنا تجعل الطبيب في أكثر الأماكن أمنا وحماية من أي ضيم أو فقر..

لا أدري..

الذي أعرفه أنني لم أكن جبانا لأخاف من أحد.. ولم أكن في حياتي إمعة أتبع المجتمع وأحسب حساب نظرة الناس..
لكنني أظنني كنت دوما أحب أن أكون في أعلى مكان .. ربما أردت ألا أدع لأحد مجالا أن يتعالى عليّ لمركزه أو مهنته..

كما أنني لم أكره يوما مواضيع العلوم في المدرسة وكنت أفهمها وأتفاعل معها كالرياضيات والفيزياء واللغة والفلسفة..

ربما كان اختياري خليطا من كل هذا..

الذي أعرفه أنني لم أكره الطب..وأظنني لا أكرهه الآن..
أظن تذمري وتأففي لا يعدو كونه الملل الذي يصيب الإنسان الذي يحب دوما أن ينال الأكثر فلا يقنع بما بين يديه
الطب مهنة إنسانية..
لكن فيها كل ما في المهن الأخرى من إزعاجات إنسانية..
أكثر من نصف عمل الطبيب لا علاقة له بالطب.. بل هو عمل داري وكتابي وتنظيمي

وما بقي من عمله يزيد على نصفه إزعاجات التعامل مع الناس من غير المرضى .. والأصعب هو التعامل مع الزملاء و من العاملين في مجالات الطب..


لكن مهنة الطب تبقى مهنة إنسانية.. ليست لكون الطبيب يعمل على شفاء جسد الإنسان وإصلاح حياته فحسب,, لكنها أيضا مهنة يحترمها الناس ويبقى صاحبها دوما في مركز مرموق يؤهله للتدخل في الكثير من الأحداثوالمضامير والمجالات التي ليست من صميم الطب.. ويجعل كلمته مسموعة ويفتح لها قلوب العباد فيقدر على نشر الخير والعمل للدعوة إن أراد مما يزيده مسؤولية وحملا وعملا

هذا هو الطب..
ليس مهنة فحسب..
هو أكثر من مجرد عمل يزاوله الطبيب.. هو عمل ودعوة ومكان في المجتمع وكلمة مسموعة و كرم وعطاء لما فيه من رزق حلال وسعة ويسر..

ومع ذلك فلازلت أتساءل وسأبقى..

هل أحب الطب..

ولماذا إذن أتأفف كلما تذكرت أنه مهنتي أو كلما ذكره أحد أمامي..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:42 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.
إخوتي وأخواتي

السلام عليكم ورحمة الله..

أعود لهذا الموضوع الذي بدأته منذ سنوات.. بدأته ولازلت أسير فيه..فهو حياتي التي أعيشها كل يوم

اليوم كان يوم عيادتي... راجعني عشرون مريضا.. من كل الأشكال والأجناس.. شباب في العشرين من العمر وعجائز وشيوخ يصل عمر بعضهم لأكثر من تسعين..

بعضهم من أصل عربي.. وبعضهم أتراك.. وبعضهم من البرتغال وإحدى المريضات من أصل إيطالي...

منهم الفلاح والعامل والمتعلم والجاهل..

تستطيعون تخيل يومي كيف كان..

كل هذا مع الاجتماع بالممرضات ظهرا.. الاجتماع الأسبوعي الذي يجب أن نحتمل فيه نحن الأطباء كل الترهات والسخافات التي تلقيها الممرضات ويجب أن نجد لهنّ الحلول لمشاكل لا أصل لها..



هكذا كان يومي...

بعض المرضى أنهيت العيادة معه خلال عشر دقائق وأغلبهم خلال نصف ساعة.. وإحداهنّ بقيت أجري من أجلها أكثر من ساعة حتى تأكدت أنها ستدخل المشفى ووضعت خطة الفحوص الشعاعية والمخبرية والعلاج اللازم..

أتعلمون أنني مع هذا العمل استطعت أن أدخل المنتدى وأضع بضع إجابات..

غريب حقا..


سأعود لهذا الموضوع...

أما المقالة القادمة فستكون عن الأطباء الذين أخذهم التكبر والعجرفة حتى ظنوا أنهم أعلى من مستوى البشر..
سأذكر نموذجا لهؤلاء.. طبيب قابلته في مشفى النور في مكة المكرمة.. ضايقني جدا سامحه الله..

جرى ذلك منذ خمس سنوات خلال رحلة الحج الأولى

أذكرها لكم في المرة القادمة بإذن الله
فإلى لقاء قريب


..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:44 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

شكرا للأخت الفاضلة دموع الأقصى..

بارك الله بعملك وجعله خالصا لوجهه.. والدتي حفظها الله كانت معلمة في المدرسة الابتدائية وكانت مثلا يحتذى في عملها واهتمامها بتعليم الأطفال.. حتى أن الآباء كانوا يتدخلون ليكون أبناءهم في قسمها لا غيرها.. لا أذكر أنها تذمرت يوما أو عادت للبيت تحمل هموم العمل.. ولا أدري كيف كانت تتحمل كل هذا العبء ، خاصة في بلادنا حيث يزيد عدد التلاميذ على الستين في الفصل الواحد ، وحيث لا نجد في الفصل إلا الجدران والمقاعد والسبورة.. فلا وسائل إيضاح ولا أدوات تعليم ولا تسلية ولا مساعدة في الأشغال..

بارك الله بكم...

أظن أن المعلم لا يمكن أن يُنسى.. وأنا أحلم كل مرة أعود فيها لسوريا أن يرزقني الله المقدرة على مقابلة بعض من علمني في الابتدائي أو الثانوي.. ولا أظنني سأكون في لحظة اللقاء أكثر من ذاك الطفل الذي كان يجلس متأدبا يرى هالة الاحترام والوقار من معلمه وينتظر منه بعض النصح والفائدة...

بالمناسبة.. فيسعدني أن أذكر أن المعلم الذي كان له أكير الأثر عليّ في طفولتي هي المعلمة فخامة الشرع أطال الله في عمرها ورزقها الصحة والعافية فقد جاوز عمرها السبعين أو بضع سنين بعدها.. وقد كانت معلمتي في صفي الخامس والسادس جزاها الله خيرا.. أما في الإعدادي فأظن الأستاذ الذي بقي في نفسي وأتمنى أن أراه وأطمئن على صحته هو الأستاذ محمد خالد شحرور أستاذ اللغة العربية الذي كان أستاذي لثلاث سنوات من الثامن حتى العاشر... ثم الأستاذ تيسير العيتي حفظه الله... أستاذ الرياضيات القدير الخطير ذو الشيبة الحلوة والابتسامة اللطيفة وهو من أقدر أساتذة الرياضيات في سوريا .. وكذلك الأستاذ سعيد الناشف رحمة الله عليه أستاذ الفيزياء العبقري...

ربما أحاول في السنة القادمة أن أزور الأستاذ شحرور والسيدة المعلمة فخامة الشرع إن وفقني الله...

عندما كنت في الجامعة ، ربما في السنة الخامسة أو السادسة أتت لزيارتنا مديرة مدرستنا الابتدائية السيدة الكريمة بيرين عنبري التي كانت قد أُحيلت للتقاعد بسبب حجابها وتدينها.. زارتنا زيارة ودية لمعرفتها بوالدتي التي كانت معلمة في مدرستها ، وأذكر أنه أثناء الحديث الذي تجاذبنا أطرافه ذكرتُ أمرا أزعج والدتي التي ظهر عليها الانزعاج دون أن تتكلم.. فما كان من الآنسة بيرين إلا أن عنفتني بشدة وذكرتني بواجب الانتباه وعدم إزعاج والدتي تماما كما كانت تفعل عندما كنا تلامذة صغارا في مدرستها...
سررت يومها من هذا الموقف أيما سرور.. وفرحت بالنصيحة التي لازلت أذكرها غاليا... جزى الله عنا الأنسة فخامة والأنسة بيرين كل خير...

سأعود للحديث في ذكريات الطبيب التي تأخرت بكم عليها...

بارك الله بكم..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:47 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.
كتبت منذ بضعة أسابيع قصيدة أو شبه قصيدة بمناسبة مولد طفلة لأخينا للدكتور رامز زين أسماها (جنى ) في شهر آذار الماضي خاصة أنني كنت قد هنأته بزواجه بقصيدة في حينه


هذا الربيع تفتحت أزهاره....... وشدا على غض الغصون كنارُهُ

وبكت براعمُ كرمه قطرَ الندى ........ وزهت بأحلى سندسٍ أشجارُهُ

وزنابقٌ بين الجنان صغيرةٌ .............. تلهو فتنشر عبقها نوارُهُ

فل ورودٌ ياسمينٌ ناصع ............ لكأنه البدرُ البهيُ وقارُهُ

وغناءُ حسون دمشقي الهوى ....... فيه الجمالُ مقامُه وقرارُهُ

حبي دمشقُ وغوطةٌ أموية ..... وجدارُ بيت .. أرضُه .. أحجارُهُ..

والصبُ قلبي عاشقٌ ذاق النوى....... مازال يكويه البعادُ و ونارُه





عند الأصيل سمعت أحلى نغمةٍ....... ألحانَ قيثار بكت أوتارُه...

طفلٌ .. أيا رباه فيه تجمعت....... أطرافُ كونٍ... شمسُه أقمارُه

يبكي فأضحك.. من دموع حلوةٍ......... كلآلئٍ لمعت بها أنوارُه..

ومحار لؤلئه جفونٌ غضة..............ملَك الفؤادَ بكاؤه ومحارُه..

أضحى حديثُ البيتٍ غمضةَ جفنه ....... كلُّ الحديث... أصوله ومدارُه..

حركاتُه كلُ البلاد بما حَوَت............وأهمُّ أمر في الدنا أخبارُه

فرحتْ لمقدمه الخلائقُ.. وانتشتْ .......... أشجارُه الوادي .. جرتْ أنهارُه

والخير فاض وسارعت مزنُ السما ........ تسقي السهولَ كريمةٌ أمطارُه

هذا الصغيرُ فديته روحي وتامــــــــــــــــــــــــورُ القلوب رداؤه وإزارُه...

أحرقت أيامي أنير طريقَه......... ........هي للدروب شموعُه ومنارُه..

هبة الإله لمن يؤدي شكرها............... سبحانَه عونُ الضعيف وجارُه




بعد المشيب رأيتُه ، نورُ الهدى........... عيناهُ، دستورُ الإله شعارُه

قد ذكّرَتْنِيهِ صغيراً إبنةٌ............ هي للربيع عطورُه آذارُه...

بيضاءُ ناصعةٌ كأن خدودَها......... بيتُ القصيدِ... لحاظَها أشعارُه...

للوالدين جنىً .. بريقُ مآقها ......... هديُ الضليل... وللسفين منارُه

بوركتِ ابنتُنا.... وبورك بيتُنا............. الساكنون وزائروه وجارُه....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:49 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

إقتباس(أم إياد @ 19 Dec 2008, 10:11 PM)
من هو هذا الطبيب



حسنا يا لينة

سأذكر قصة هذا الطبيب

تعلمون يا إخوتي أن الحج قطعة من العذاب

منذ اللحظة الأولى التي ينوي فيها المسلم الحج ويبدأ في الإجراءات له يبدأ التعب وتتكالب عليه المصاعب والعراقيل

بل إن للحج دروسا وعبرا في الحياة قد توازي إن لم تكن تفوق ما فيه من روحانيات وتجليات وعبادات


ففي الحج يجتمع ملايين الناس من أصقاع مختلفة ، فيهم الأبيض والأسود والأعجمي والعربي والفقير والغني وفيهم أيضا الوقح قليل الأدب واللطيف والمهذب وفيهم الأناني الذي لا يبحث إلاعن نفسه وراحته والمعطاء الكريم الذي يؤثر غيره على نفسه وفيهم النزق الأحمق سريع الغضب والهادئ الصابر الحليم المتسامح

كل هذا مع وجود المستغلين المحتكرين ابتداء من وكالة السفر والحج مرورا بالسفارة والتأشيرات ثم المطوفين وأخيرا التجار وأهل الحجاز الذين قد نجد منهم ما لا يخطر على بال


الذي حصل معي أنني في رحلة الحج الأولى سافرت مع خمسة من إخوتي هنا من نفس المدينة

ذهبنا للحج معا وعدنا معا... وكان أحدنا وهو شاب خلوق أديب لطيف مهذب تقي ورع كان مصابا بقصور كلوي مزمن بسبب مرض السكري الشبابي وكان قد أجرى زرعا مزدوجا للكلية والمعثكلة وكان أحد المرضى الذين أتابعهم في عيادتي

وللمرضى الشباب قصص غريبة سواء كانوا مرضى مزمنين أو لمرض عارض وربما أذكر لكم قصصهم يوما فمنهم من هددني بالقتل ومنهم من اتهمني بأني سبب مرضه ومنهم من كان همه الأول أن يستجدي عطف الممرضات ليقعن في غرامه..

ولكن أغلبهم يتصف بالإهمال لمرضه وعدم القبول به والتساهل في متابعة العلاج حتى تقع الكوارث على أم رأسه

لكن القليل منهم عكس هذا تماما .. أي أن منهم من هو في منتهى الانضباط والهدوء والالتزام ، يتابع مرضه بكل صبر ويتناول دواءه دون تأخير ولا يتردد باتباع نصائح الطبيب وتطبيقها...

كان مريضي هذا من الصنف الأخير...

ربما لأنه أصيب بمرضه صغيرا جدا فقد كان ذا بضع عشرة سنة عندما بدأ يتعالج بالأنسلين ثم أصيب بالقصور الكلوي بسبب السكري رغم انضباطه ، لذلك فمنذ أن أجريت له زراعة الكلية والمعثكلة صار كالعبد الذي أعتقه سيده فتابع التزامه بالعلاج والدواء كما يجب


ولهؤلاء المرضى شبه طقوس يقومون بها كل يوم حتى صارت جزءا من حياتهم.. تحضير الدواء ووضعه في مكانه .. تناوله في موعده وكأن عقل المريض منبه لا يخطئ الثانية والطعام الذي يتناولونه مضبوط وكذلك ما يشربون وفي أي ساعة ينامون... حياتهم كالساعة التي لا تتقدم ولا تتأخر في أية حركة


ولتيسير تناول الدواء يقوم معظمهم بترتيب الدواء في علب خاصة لمدة أسبوع فيها حجرات متعددة صغيره يضع فيها حبوب الصباح والظهر والمساء بشكل منفصل ودقيق


سافرنا للحج

ولن أخبركم عن أهوال الوصول ثم الاستقرار وكيف وجدنا غرفة وكيف بدأنا نشعر بالاستقرار بعض مضي يومين ..

المشكلة أنه بعد يومين أتاني مريضي هذا ليخبرني بنبأ مزعج جدا

لقد أحضر معه علبة الدواء التي كان قد حضّرها لأسبوع و بقي فيها ما يكفي ليومين وعندما فتح حقائبه ليقوم بتجهيزها من جديد اكتشف أنه لم يحضر علب الدواء الأصلية أي أنه بقي له ثلاث جرعات فقط من دواء تثبيط المناعة الذي لا غنى عنه للأعضاء المزروعة ويحتاج لشراء الدواء من مكة


والمشكلة الأكبر هي أنه كان يتناول مشاركة دوائية كانت شبه جدبدة في ذلك الوقت وليست المشاركة المعهودة القديمة أي أن دواءه غير شائع وقد لا نجده بسهولة

ذهبنا للصيدليات لنسأل عن الدواء فاكتشفنا أن هذه المشاركة غير موجودة إلا في المشافي

قررنا أن نذهب لمشفى النور وهي أقرب المشافي حسبما فهمنا

توجهنا لقسم أمراض الكلى وهناك قابلنا طبيبا سوريا من مدينة حمص أخبرنا أنه مغلوب على أمره وأن هذه الأمور لا يتدخل فيها إلا رئيس القسم وهو طبيب سعودي كبير في السن ويجب أن نقابله


تكلمت مع السكرتير وأخبرته بالمشكلة ودخل هو والطبيب السوري ليسألوا رئيس القسم عن إمكانية أخذ هذا دواء من عندهم إن كان متوفرا...

بعد ربع ساعة عاد الطبيب مستبشرا وأخبرني أن رئيس القسم يود أن يرانا

استبشرت وفرحت لأنني فهمت أن عنده الدواء ويريد أن يقدمه لنا...


دخلنا عنده فاستقبلنا باشا .. وهو طبيب يناهز الخامسة والخمسين من العمر طويل ذو هيبة وكان يرتدي دشداشة بيضاء ويضع الشماغ الأبيض الناصع... كان يتكلم الانكليزية مع الممرضات الفيليبينيات بطلاقة وبعد جلوسنا نادى لبعض الممرضات وظننته يناديهم من أجلنا لكنه كلمهم موبخا لهم لأمور تافهة حتى أنني أذكر أن آخر ممرضه وبخها (بالانكليزية طبعا) لم يذكر لها سبب التوبيخ وقال لها أن تذهب وتنظر لنفسها في المرآة فقط وقد كانت ممرضة أندونيسية أو فيليبينية متحجبة..

شعرت بعدم الارتياح وتململت قليلا لكنني نفضت عن رأسي هذه الأوهام وعدت لهدوئي

أخرج ورقة وقلما وصار يكتب

ظننته يكتب ما أتينا لطلبه منه من دواء ...
بقي دقائق هادئا ..

التفت إلينا أخيرا (بعد أن انتظرناه ربع ساعة خارجا وعشر دقائق في مكتبه) وسألنا عن المشكلة وكأنه لم يعلم بها بدا

عدت فشرحت له الوضع بالتفصيل وذكرت له أننا بحاجة لدواءين غير متوفرين إلا في المشافي وذكرت له اسمهما
عاد وكرر بعض الأسئلة التي أجبت عليها سابقا حتى أنني تساءلت هل كان يسمعني أم أنني أتكلم لغة لا يعرفها

ثم بعد أن كررت الإجابات بقي دقائق وهو ينظر للجدار ولا أخفيكم أنني أصبت بحيرة شديدة وبقيت أقنع نفسي أن الأمر طبيعي لا مشكلة فيه وأنه من لحظة لأخرى سيرفع قلمه ليكتب من جديد ويطلب لنا الدواء

لكنه فجأة ودون سابق إنذار التفت إلى صديقي وبدأ بتقريعه بمنتهى الوقاحة حتى قارب الشتم وهو يأنبه كتلميذ أو خادم لأنه نسي دواءه وأن عليه ألا ينساه واستمر هكذا لدقائق وأنا أصبر نفسي وأشير لصديقي أن يصبر حتى يعطينا الدواء الذي أتينا من أجله

بعد أن انتهى انتفخت أوداجه وارتفع صدره وأعاد تركيز شماغه كأنه خرج من حرب وسكت


قلت له

يا دكتور... وماذا عن الدواء


قال لي أي دواء!!!

قلت الدواءالذي أتينا من أجله

قال : ما عندي دواء!!!

قلت له : لا حول ولا قوة إلا بالله.. ولماذا جعلتنا ننتظر ونضيع وقتنا

قم يا أخي لنخرج

خرجت وأنا في منتهى الغضب ولولا أنني في الحج لانفجرت في وجه هذا المتكبر الحقير الوقح الذي لا يستحق لا لقب طبيب ولا لقب متعلم ولا حتى لقب إنسان


التفت إلى صديقي فوجدته يبكي

حزنت له أشد الحزن وما أحزنني أكثر أنه قال لي بهدوء

والله يا دكتور وضاح أنني لم أهمل دوائي في حياتي ولم أقصر في أي شيء من تعاليم الأطباء وأنا أعيش المرض أطلب من الله المغفرة وأحتسب أجري عليه والكلام الذي رماني به هذا الطبيب غير صحيح إطلاقا



هذا يا إخوتي نموذج من الأطباء المتعجرفين

نموذج من تلك الحثالة التي تظن نفسها أعلى من البشر وأنهم من طينة أخرى وهم في الحقيقة للقاذورات أقرب

هذا الطبيب الذي ليس له من الطب إلا اللقب عار على لأطباء وعار على المسلمين وقذارة من الأجدر تنظيف الحرم منها إلا إن تاب ورجع وندم وسامحه من تعرض لظلمه وعجرفته


ومن الكلمات ما يجرح ويقتل أكثر من السكاكين والسيوف


وأشد الكلمات تجريحا تلك التي تأتي ممن يفترض فيه أن يكون مثلا للعطاء خاصة إن كان من يتعرض للإهانة ضعيفا محتاجا لهذا الظالم


خرجت من عند هذا التافه غاضبا جدا... ونويت مصمما أن أعود إليه لأقول له أنه لا يستحق لقب الطبيب فلئن كان لا يملك ما ينفعنا به ولا دواء عنده فلا أقل من كلمة تشجيع أو وعد بمساعدة أو السكوت على أقل تقدير لا إضاعة الوقت والشتم والإهانة والغطرسة التي لا تنم عن أقل القليل من الأخلاق ولا لإنسانية



ولي مع الأطباء إن شاء الله تتمة حديث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 1:52 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

شكرا لمشاركاتكم يا أخواتي

شكرا للأخت الفاضلة نور غلى نور والأخت الفاضلة أم البنين على قصتيهما اللطيفتين المفيدتين
العلاج يا إخوتي هو أمر يهدف إلى تحسين حالة المريض من كل النواحي وكثير من الأطباء ينسون الناحية النفسية وهي ما تظهره هذه القصص التي تؤكد على ضرورة إسعاد المريض

وهذا الجزء من العلاج أي الجزء المتعلق بإسعاد المريض لا يحتاج حصرا لطبيب لتنفيذه بل يستطيع أن يقوم به أي إنسان والأجمل أن يقوم به مريض آخر . فأغلب المرضى يعيشون هموم أمراضهم ويتمنون أن ينفسوا عن تلك الهموم وأن يخففوا عن كاهلهم ذلك الضيق ونادرا ما نرى مريضا يتناسى ضيقه الشخصي ويحاول التخفيف عن الآخرين همومهم
جزاكما الله خيرا


أشكرك يا أختي الفاضلة دموع الأقصى على تشجيعك المتواصل لي لمتابعة الموضوع وأدعو الله لك بالعافية والشفاء من كل مرض وداء..
آلام بعد الجراحة معروفة مشهورة حتى للجراحات البسيطة كالزائدة أو الفتق ، وآلام جراحات العظام مشهورة ، وهي آلام طويلة الأمد ممضة مزعجة تتحسن تدريجيا ، وإذا كانت الألام شديدة على غير العادة أو لها صفات محددة مميزة مع أعراض حسية وحركية عصبية أخرى فعلى الطبيب أن يتأكد من عدم وجود انضغاط لأحد الجذور العصبية ، ولو كنت ناصحا لنصحتك أن تذهبي عند الأخ الدكتور سالم الحلبي طبيب الأعصاب في دمشق وهو من دفعتي وتخصص في أمريكا ولم أره منذ اكثر من ثلاث وعشرين سنة لكن سمعته طيبة جدا وهو ابن الشيخ عبد الرزاق الحلبي إمام الجامع الأموي بارك الله به

بارك الله بكم جميعا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 2:05 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

إقتباس(# رفـــيـــده # @ 21 Dec 2008, 11:40 AM)
السلام عليكم

بارك الله فيكم أخانا الكريم

تجارب مفيده للغايه ومبكيه للغاية أيضا !

من الصعب جدا أن تعش طول مهنتك ترى الناس يتألمون حولك .. واتسائل كثيرا

هل نسبة تأثرى بألامهم ستظل كما هى؟

أم انه سيصبح (العادى)(اليومى)(الروتينى) رؤيتهم يتألمون !

لا أدرى .. ولا استطيع الحكم الآن ولكن الفكرة نفسها تؤلمنى جدا جدا

لكنى على وعدمع نفسى .. إنى لو وصلت يوما لهذه المرحله .. سأتوقف !

**

عن آخر قصة .. ترى ما فعل المريض؟ وأين وجد دواءه

جزاكم الله خيرا ..


أهلا بك يا ابنتي الفاضلة رفيدة


يبدو أنك طالبة طب أو طبيبة

بارك الله لك فيما تدرسين وجعلك ممن يخفف الآلام ويرفع الهمم



لقد تفضلت بالسؤال الذي طرحته عليّ زوجتي الغالية لينة عندما قرأت المقالة فقد سألتني كيف فعلنا للحصول على الدواء ولماذا لم أكتب التتمة

سأضع التتمة في مقالتي القادمة بإذن الله


أما عن الآلام فتأكدي أن الطبيب يتألم مع المريض بل يتفاعل مع كل عرض وكل تغير أو تظاهر للمرض عند مريضه .. أما التدريب والزمن فيكتسب الطبيب منه الخبرة التي تمكنه من السيطرة على الموقف واتخاذ الإجراء الصحيح بسرعة وبدقة أكبر

وفي هذا عندي قصة صغيرة أي في موضوع عدم تفاعل الطبيب مع مريضه وهو أمر نادر

التحقت بمشفانا منذ سنتين طبيبة جراحة للعظام شابة انهت تخصصها واجتازت مسابقة العمل كاستشارية والتحقت بعدها مباشرة .. هذه الطبيبة حتى الآن من الأطباء الذين لا يكادون يجدون أي عمل... والسبب ليس في أن المرضى لا يأتون لعيادتها بل لأن الأطباء الآخرين لا يرسلون لها أي مريض بسبب قسوتها وعدم تفاعلها مع المرضى... ولي معها تجربة في أول أيامها عندنا في المشفى

نحن نسكن في منزل بسيط مؤلف من طابقين وله حديقة جميلة وجيراننا عائلة فرنسية.. أب وأم عندهم أربعة أولاد.. عائلة بسيطة في منتهى الأدب واللطف
الزوج يصغرني ببضع سنوات وهو شاب يعمل في مصنع للورق .. رياضي مفتول العضلات لطيف المعشر ومؤدب يراعي حقوق جيرانه ولا يتوانى عن الخدمة والمساعدة عند اللزوم

أتاني في أحد الأيام مترددا ، يقدم الخطوة ويتراجع بالأخرى .. أحسست بتردده فاستنطقته وأصررت على السؤال فأخبرني أنه أثناء العمل سقطت عليه آلة كبيرة دفعها عن رأسه فأصيب في كتفه بألم شديد وأنه ذهب للمشفى وفحصته هذه الطبيبة فأنبته ووبخته واتهمته بالتلاعب والكذب وههدته أنها سترسل تقريرا لرئيسه في العمل ليفصله لأنه كاذب متمارض...

تضايقت جدا.. خاصة أنني أعرفه وأعرف أنه لم يتمارض منذ عرفناه وأنه يحب العمل وإذا كان متألما فهذا حتما صحيح
واضطررت أن أتصل بطبيب آخر في المشفى جراح للعظام والمفاصل وهو لطيف خلوق حاذق ماهر فأخبرني بإحراج أنه لا يستطيع أن يأخذ المريض عنده لأن هذا سيٌغضب زميلته التي اهتمت بالمريض في البداية .. ثم اتفقنا على الانتظار يومين حتى تكون الطبيبة غائبة ونتوجه للإسعاف في يوم مناوبته ليقوم بفحصه من جديد

بعد أن نفذنا هذا الاتفاق قام صديقي بإجراء فحوص شعاعية فتبين أن جاري الشاب مصاب فعلا بتمزق شديد بعدد من الأربطة ويحتاج لجراحة عاجلة قام بها صديقي وشفي المريض لله الحمد


الطبيب الذي لا يتفاعل من آلام المريض لا يتصرف بشكل غير إنساني فحسب بل يعرض نفسه للخطأ في التشخيص والعلاج ويعرض سمعته للتشويه وقد يتعرض لمساءلات أشد أهمية وخطرا... كل هذا بغض النظر عن ضميره وتأنيب النفس الذي قد يلازمه مدى الحياة إذا كان خطؤه سببا لمعاناة إنسانية عند مريض برئ ..


بارك الله بكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 3:46 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.


أسعدني أن موضوعي هذا نال شعبية واهتماما فعدت وقرأت أغلب مقالاته

ولا أخفي عنكم أنني وجدته مملا حزينا على وتيرة واحدة...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
abuhakem
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 440
تاريخ التسجيل : 30/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......   الأربعاء ديسمبر 24, 2008 3:49 pm

abuhakem كتب:


قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......

هذا الموضوع منقول من الوعد الحق جمعت فيه مشاركات saaleh فقط .

الكتابات دائما هي كتابات صالح منقولة.

إقتباس(Al-Muslim @ 22 Dec 2008, 12:07 PM)
لا حول ولا قوة إلا بالله. متى ستكتب لنا يا دكتور تتمة قصتك الأخيرة وما حدث مع مريضك في الحج؟؟؟ وأرجوك أخبرني أنك عدت لذلك "الطبيب" وأسمعته ما يليق!




عاتبتك البارحة في نفسي يا أبا عمر
كدت أكتب كلمات أذكر فيها أن لي أخا حبيبا عودني أن يؤنس كلماتي بما عنده من مشاعر المحبة والأخوة وأنه غاب عني لسبب لا أعلمه


لا يا أبا عمر

لم عد لهذا لطبيب لأسمعه ما يستحق ولا حتى عند عودتي لمكة في الحج الثاني

سامحه الله وغفر له وهداه


أما مريضي فقد اضطررت أن أمضي ليلة بيضاء لأحضر له الدواء فقد أمضينا صباحنا ننتظر حتى قابلنا مندوب الخارجية الفرنسية في مكة وهو بدوره اتصل بطبيب القنصلية في جدة وبعد إلحاحنا واتصالاتنا تكلمت معه وشرحت له الوضع فكتب لنا وصفة للدواءين واتصلت بأخي الحبيب الدكتور علي كركوكلي الذي كان يعمل في مشفى الفقيه في جدة وقد كان نائما لأن نوبة عمله السابقة كانت طوال الليل فأيقظته وأزعجته جزاه الله خيرا وأخبرتته بالمشكلة فقام من فوره وذهب للقنصلية الفرنسية فأحضر وصفة الدواء من الطبيب وذهب لشراء الدواءين من مشفيين في جدة وقد حاول إحضارهما لنا لمكة لكنه اتصل بي عند منتصف الليل ليخبرني أنه اضطر للعودة عند حدود مكة لأن مكة مغلقة تماما لأننا في اليوم السابق للتروية ولم يستطع الدخول فذهبت عند المطوف وطلبت جواز سفري لأذهب لجدة بنفسي وقد قام أحب الشباب السعوديين الكرماء عند المطوف بالذهاب معي بنفسه لجدة في سيارته حيث وصلنا مع أذان الفجر ووجدنا أخي علي كركوكلي ينتظرنا جزاه الله خيرا ثم عدنا لمكة فوصلنا حوالي السادسة صباحا وقد كان صديقي المريض قد تناول آخر جرعة بحوزته الليلة السابقة ونام متوكلا على الله وعند استيقاظه وجد علب الدواء بجانبه والحمد لله

بارك الله بكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصص وحكايات من أيام وتجارب طبيب مسلم......
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 2 من اصل 2انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Arab Knights :: صلوحيات-
انتقل الى: